السيد محمد تقي المدرسي

15

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة

أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَمًا وَيَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّة » « 1 » . الفتى المبارك : ولم يزل يدرج ويترعرع متميزًا بين أترابه ، في أعماله ، وأقواله . ففي ذات يوم ، وكان له آنذاك سنوات قلائل ، وكان يلعب مع أترابه ، إذ ينزلق أحد الأطفال بجانب بئر كانت هناك ، وقبل أن يسقط فيها يلحقه علي عليه السلام فيأخذ منه عضوًا ، فيعلق رأس الطفل إلى الأسفل وتمسك عضوه الأعلى يد عليّ ، ويصيح الأطفال ، ويأتي أهل الطفل ، ويتعجبون للمنظر ، وكان يسمّى عليٌّ مباركًا ، فقالت والدة الطفل : أيها الناس ! أترون مباركًا ، كيف أنقذ ولدي من الهلاك . وكانت الظروف صعبةً في مكة ، وقد أصاب البلد الحرام قحط شديد ، عمَّ بيت أبي طالب . فجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى بعض أعمامه الأثرياء ، يفاوضهم في الأمر ، واقترح أن يتكفلوا أبناء عمه ، فلما عرضوا عليه قال : أبقوا لي عقيلًا وخذوا من شئتم ، فأخذ كل من العباس وحمزة عمّا النبيِّ وهالة بنت عبد المطلب عمته ، واحدًا من أبناء أبي طالب ، وبقي علي عليه السلام فإذا بالنبي يستدعيه ليكون له صاحبًا ، فيغمره البُشر ، ويأوي إليه كما يأوي الفصيل إلى أُمه . إن عليًّا الذي فتح عينيه - أول ما فتحهما - على ملامح النبي صلى الله عليه وآله ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة ( 192 ) .